الشيخ محمد اليزدي

8

فقه القرآن

تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . فراح الواحد تلو الآخر يستضيئون بنوره ، ويغوصون في بحوره ، ليستخرجوا من درره المكنونة ، وجواهره المخزونة ، ومعارفه التي ليس لها نهاية ، وعلومه من اجل بلوغ الغاية ؛ فكان موضع درس وتدريس وتحقيق وتمحيص ، في المحكم من التنزيل ، والمتشابه في التأويل ؛ فصنفت في علومه مئات الكتب والرسائل . وقد بذل العلماء الأعلام ( رضوان الله عليهم ) على مرّ التاريخ غاية الجهد ، وتسابقوا في خير هذا المضمار ، وخدموا الاسلام والمسلمين ، وخلّفوا آثارا خالدة قيّمة هي مناهل للواردين ، ومنائر للسالكين ، ومتاع للمتزوّدين ، ومنهاج عمل للصالحين ، فجزاهم الله عن الاسلام والمسلمين خير جزاء وأوفاه . وقد نال أكثر حظّ من هذه المصنفات موضوع الاحكام التي عليها مدار العمل . وقد ألّف الكثيرون من الفريقين في أحكام القرآن أو فقه القرآن منذ بدايات التاريخ الاسلامي حيث بادر أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وشيعتهم من حملة آثارهم - رضوان الله عليهم - إلى تفسير الكتاب العزيز ، واستجلاء غوامضه ، واستخراج احكامه ، سبقهم إلى ذلك السابق إلى الايمان وإلى كل مكرمة مولانا أمير المؤمنين عليّ ( عليه السّلام ) ، وحفيده الامام محمّد الباقر ( عليه السّلام ) ومن شيعتهم السابقين إلى ذلك أبو حمزة الثمالي ، واسمه ثابت بن دينار ، وكنية دينار أبو صفية ، وكان أبو حمزة من شيعة علي ( عليه السّلام ) من النجباء الثقات وصحب أبا جعفر ( عليه السّلام ) كما ذكر ذلك ابن النديم في الفهرست . وذكر كتاب تفسير الكلبيّ وهو محمد بن السائب المتوفى سنة 146 ه ، وهو « أحكام القرآن » كما ذكره حيث قال : « كتاب احكام القرآن للكلبيّ رواه عن ابن عباس » . ثمّ توالى العلماء من الفريقين في تأليف الكتب في احكام القرآن ، وقد ذكر ابن النديم في فهرسته قائمة بأسمائهم . ونثبت هنا قائمة بأسماء بعض الكتب المؤلّفة في أحكام القرآن من قبل أصحابنا فقط ، نختصرها عما جاء في مجلة « تراثنا » في حقل :